إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
26
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فإِذاً هذا الوجه من الاستدلال من طرق ( 1 ) الراسخين ، لا من طرق ( 1 ) الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ، حَيْثُ فَرَّقُوا ( 2 ) بَيْنَ أَحاديث الأَحكام فَاشْتَرَطُوا فِيهَا الصِّحَّةَ ، وَبَيْنَ أَحاديث التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا ذَلِكَ . فَالْجَوَابُ : أَن مَا ذَكَرَهُ علماءُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّسَاهُلِ في أَحاديث الترغيب والترهيب ( 3 ) لا ينتظم مسأَلتنا ( 4 ) المفروضة ، بيانه ( 5 ) : أَن الْعَمَلَ المتكلَّم فِيهِ إِما أَن يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى أَصله جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، أَو لَا يَكُونُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ لَا جُمْلَةً ( 6 ) وَلَا تَفْصِيلًا ، أَو يَكُونُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا . فالأَول : لَا إِشكال فِي صِحَّتِهِ ، كَالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ( 7 ) ، وَالنَّوَافِلِ الْمُرَتِّبَةِ لأَسباب وَغَيْرِ أَسباب ( 8 ) ، وَكَالصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ ( 9 ) ، أَو الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، إِذَا فُعِلَتْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زيادة ولا
--> ( 1 ) في ( خ ) : " طريق " . ( 2 ) أي : الراسخون في العلم . ( 3 ) مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أحاديث الترغيب والترهيب يعني قول كثير منهم : " إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال ، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال " ، وردت هذه العبارة عن عبد الرحمن بن مهدي كما في " المستدرك " للحاكم ( 1 / 490 ) ، و " دلائل النبوة " للبيهقي ( 1 / 34 ) . وورد معناها عن يحيى القطان ، وابن المبارك ، والإمام أحمد كما في " دلائل النبوة " ( 1 / 35 - 38 ) ، و " النكت على كتاب ابن الصلاح " ( 2 / 888 ) ، و " تدريب الراوي " ( 1 / 298 ) ، وقد علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله : " نذكر هنا ما شرطه المحدثون لجواز العمل بالضعيف في الترغيب والترهيب . قال الحافظ السخاوي في القول البديع - بعد ذكر المسألة وخلاف القاضي أبي بكر ابن العربي فيها إذ جزم بعدم جواز العمل بالضعيف مطلقاً - ؛ قال : وقد سمعت شيخنا ( أي الحافظ ابن حجر ) مراراً يقول وكتبه لي بخطه : إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة : الأول : متفق عليه ؛ أن يكون الضعف غير شديد . فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ، ومن فحش غلطه . الثاني : أن يكون مندرجاً تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً . الثالث : أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته ، لئلا ينسب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ما لم يقله . قال : والأخيران عن ابن عبد السلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد ، والأول نقل العلائي الاتفاق عليه " اه - . ( 4 ) في ( خ ) : " مع مسألتنا " . ( 5 ) في ( خ ) : " وبيانه " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " منصوصا عليه جملة " . ( 7 ) في ( غ ) : " المفروضة " . ( 8 ) في ( خ ) : " وغيرها " بدل " وغير أسباب " . ( 9 ) في ( خ ) : " المفرض " .